عبد الملك الخركوشي النيسابوري
19
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وقال أيضا : كان للقوم إشارات فصارت الآن حركات ، ولم يبق إلا الحسرات . وعن علي بن سهل قال : الصوفي من صفا من البلايا ، وغيب عن مطالعة العطايا . وقال القزويني : التصوّف علم من غير تعلّم ، وحال من غير تكلّف . وقال أبو جعفر الحداد : التصوف هو السكون إلى اللّه عزّ وجلّ ، وقلّة الغذاء ، والهرب من الخلق . وعن علي بن عبد الله قال : التّصوف علم غاب وصفه وبقي حقّه . وعن أبي الحسين الزنجاني قال : التصوف هو صدق المعاملة ، وكمال العبودية والافتقار إلى اللّه عزّ وجلّ ، وحسن القدوة برسول الله صلى اللّه عليه وسلم . وقال أبو الحسين الورّاق : الصوفىّ من إذا استقبله حالان كان مع الأحسن والأعلى . - وسئل أبو عبد اللّه بن الجلاء : ما معنى الصوفىّ ؟ فقال : فقير مجرّد من الأسباب . - وسئل عن التصوف ، فقال : هو أن يكون مع الحقّ بلا مكان ، ولا يمنعه الحقّ علم كل مكان . وقال ابن يزدانيار : التصوّف حسن القبول مع الديانة ، والصدق مع الصيانة ، والصفاء مع الوفاء . وقال غانم بن سعيد : التصوفّ إعزاز الفقر وتعظيم الحقّ . - وسئل عثمان المغربي عن التصوف ، فقال : حاله حيرة تبلبل ، ولم يبق للمتحيّر اسم يعرف به . وكان أبو حاتم العطار إذا رأى الصوفية قال لهم : يا سادتي قد نشرتم أعلامكم ، وضربتكم طبولكم ، فيا ليت شعري في اللقاء أىّ رجال تكونون . وقال القحطبى : الصوفىّ الذي سيمة نفسه جميع ما ظهر من نعوتها ، واستخفت بكل باد بدا منها ، واستوحشت من جميع ما تقرب المتقرّبون به ، وانقطعت عن الشواهد والفوائد ، وعجزت عن مواجهة الحقّ بحال . وعن أبي بكر بن سنان أنه قال : التصوف هو أن تتبين فيك عين العجز ، ويبين فيك عين اقتدار وليك لك . وعن الزنجاني قال : التصوف إسقاط الجاه ، وسواد الوجه في الدنيا والآخرة ، وكل